أبي حامد بن مرزوق
94
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
وعير موحدين ، موحدون لأنهم عرفوا نصف التوحيد وأقروا به وهو توحيد الربوبية = على زعمه = ، وغير موحدين لأنهم جهلوا نصف التوحيد وهو توحيد الألوهية = على زعمه = وعليه فقد ارتكبوا نصف الشرك ، فمقتضى عدله تعالى ورحمته لعباده أن يتنصف لهم الثواب والعذاب ، فيثابون نصف ثواب الموحدين الخالصين ، ويعذبون نصف عذاب المشركين الخالصين . الثاني : دل كلامه في الموضع الثالث الذي أبطلته سابقا على أن التوحيد مجزء إلى ثلاثة أجزاء : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات ، قال فيه : ( وأخرجوا من التوحيد ما هو منه كتوحيد الإلهية ، وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته ، ولم يعرفوا من التوحيد إلا توحيد الربوبية ) ، وعلى هذا يكون التوحيد مثلثا ، ويلزم منه تثليث الشرك ، وعليه فمقتضى عدله تعالى ورحمة لعباده تثليث العذاب والثواب لهم فيعذبون ثلثي عذاب المشركين الخالصين ، ويثابون ثلث ثواب الموحدين الخالصين ، لأنهم ارتكبوا ثلثي الشرك بجهلهم توحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات ، وأتوا بثلث التوحيد بمعرفتهم توحيد الربوبية . الثالث : تذبذبه في تقسيمه التوحيد في ثلاثة مواضع إلى قسمين ، وفي موضع إلى ثلاثة أقسام يدل على جهله بأصول الدين ، فإن قيل ليس هذا تذبذبا وإنما هو تغير في الاجتهاد ظهر له في اجتهاده في تلك المواضع أن التوحيد ينقسم إلى قسمين ، وظهر له في ذلك الموضع أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، قلت : هذا فاسد فإن الاجتهاد إنما يكون في الفروع لا في الأصول . الرابع : يلزم على كلا التقسيمين أنه لا يوجد في بني آدم عامة وفي المسلمين سلفهم وخلفهم خاصة موحد خالص ولا مشرك خالص إلا من وافقه منهم على رأيه ، فلو استظهر هو والمفتونون به بالثقلين جميعا على إثبات رأيه هذا عن أي واحد من السلف الذين يلبس بهم لم يتسطيعوا . الخامس : التوحيد لغة : الحكم بأن الشئ واحد ، والعلم بأنه واحد واصطلاحا فسره بعض أهل السنة بأنه : إفراد العابد المعبود بالعبادة ، أي تخصيصه بها .